Juil 202009
 

العمران: بداية هل لكم بالتعريف بخلفيتكم الثقافية والعلمية لقراء العمران؟ د. أحميده النيفر: أستاذ جامعي متخصص في أصول الدين والفكر الإسلامي المعاصر، مجاز في الآداب من جامعة دمشق ومتحصل على دكتوراه في الدراسات اللغوية والإسلامية من السربون بباريس ودكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة الزيتونة بتونس. مؤسس مجلة ثقافية بتونس باسم 15/21 توقفت عن الصدور بعد عشر سنوات في العمل من أجل رؤية تجديدية للفكر الإسلامي.

العمران: أنتم عضو في فريق البحث الإسلامي المسيحي، هل لكم بتعريف القراء بنشاطات هذا الفريق وتاريخه باختصار؟ د. أحميده النيفر: انضممتُ إلى فريق البحث الإسلامي المسيحي أو الــــ GRIC Groupe de Recherche Islamo-Chretien = سنة 1982 و الفريق هو عبارة عن جمعية ثقافية تأسست سنة1977 في فرنسا تخضع لنظام الجمعيات الفرنسية. ضمن هذا الفريق يتعاون أساتذة باحثون مسلمون من تونس و الجزائر و المغرب الأقصى ولبنان وآخرون مسيحيون من بلدان أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا و هولندة إلى جانب مسيحيين لبنانيين. يلتقي أعضاء هذا الفريق بصورة دورية لدراسة قضية إشكالية معاصرة(الوحي- العدل والإيمان- التعددية والعلمانية الخ…) تشغل الجانبين محاولين كلٌ من جانبه تناولها بصراحة و عمق ودون مجاملة. أهم ما في عمل هؤلاء الباحثين هو أنه يتمّ من موقعهم كمؤمنين يعتبرون أن إيمانهم يقتضي منهم رؤية واعية ونقدية لتراثهم الديني. تُعرَض الأبحاث والدراسات على كافة الأعضاء في الفروع الخمسة ( باريس- برشلونة- الرباط- تونس- بيروت ) لمناقشتها وتعديل ما ينبغي تعديله ثم إقرارها لينشر بعد ذلك كعمل جماعي حوله وفاق كامل الفريق مع إمكان تسجيل تحفّظ أي طرف من الأطراف المشاركة عند الاقتضاء. ثلاثة شروط تشترط في الأعضاء العاملين: 1- القدرة على إنتاج بحوث علمية لها من الجديّة ما يتيح للأطراف المشاركة المسلمة و المسيحية أن تستوعب بنيتها ومنطقها 2- انتساب المشاركين يكون بصفتهم الشخصية ودون تكليف أو تمثيل لأية جهة رسمية أو كنسية 3- تضامن المشاركين في نشاطهم البحثي مع الجماعة المؤمنة التي ينــتسبون إليها فليس من غاية البحوث إلا مساهمة كل طرف في تقدّم جماعته. للفريق هيأة إدارية منتخبة يرأسها رئيسان : مسلم ومسيحي. أتولى حاليا رئاسة الجانب المسلم. يمكن لمزيد التفصيل والتعرّف على المواضيع المدروسة الرجوع إلى موقعنا www.gric.asso.fr

العمران: البعض يشكك في جدوى مؤتمرات حوار الأديان ويعدها مؤتمرات “مجاملاتية” وتنفع للاستهلاك الإعلامي، لأن الخطاب السياسي والعملي هو الذي يساهم في التقريب بين الديانات الإبراهيمية، ولن ينفع حوار بين الأديان وطائرات الغرب وأتباعها (الممثل للمسيحية في المخيال الشعبي) تدك البلاد الإسلامية بقذائفها مثلاً، وتتحكم في مصائر شعوبها، فلماذا ينبغي برأيكم قيام حوار بين المسلمين والمسيحيين اليوم برأيك؟ د. أحميده النيفر: لا شك أن عددا من اللقاءات الحوارية مصطبغ بالطابع الرسمي والفاقد لأي رهان حضاري و معرفي لكن الحوار كما نفهمه في فريقنا هو السعي لتمثل إيمان كل طرف على نحو أفضل باعتماد قدر أساسي من الموضوعية وبحسن الإصغاء والحرص على مزيد فهم الآخر لأن ذلك مما يثري الوعي الذاتي. مثل هذه المعالجة في تقديري تساعد على ارتقاء نوعي للوعي الإسلامي بما يحصن وجود الأمة الذي لم يُعتَدَ عليها إلا لهشاشة وعيها وانعزالها الفكري والحضاري عما يجري في العالم من حولها.

العمران: هناك مؤتمرات كثيرة عقدت حول حوار الأديان وآخرها عقد في الدوحة في 14 مايو 2008 شارك فيها 170 ممثلاً عن الأديان هل هذا يدحض الفكرة التي عبر عنها كانغ هانس بأن هناك غياب لأيّ ” مزاج للحوار لدى المسلمين ” ؟ د. أحميده النيفر: ما أستطيع أن أؤكده لكم أن مزاج المسلمين في خصوص الحوار بين المؤمنين في حركة وأنّه يتغيّر بصورة مشجعة لأنه ارتبط خاصة في السنوات العشر الأخيرة بحقيقة تاريخية هي عالمية الإسلام وحضوره الذي لا ينفع معه أي تشويه أو تجاهل. ما يتكشّف يوما بعد يوم هو أنه لا جدوى من القول بأن الإسلام مشكلة وخطر بل إنّ ما يتضح هو أن الأمر على عكس ذلك فلا سبيل لمعالجة القضايا الحضارية والثقافية والسياسية والأمنية في العالم باستبعاد مساهمة المسلمين النديّة والمسؤولة.

العمران: تقولون في كتابكم الحواري مع الأب موريس بورمانوس المعنون “مستقبل الحوار الإسلامي المسيحي” أن أهم أسباب تعطيل الحوار من الجانب المسلم يكمن فيما تسميه ” التبسيط الشنيع في النظر إلى مستويات التشابك والاختلاف واللقاء في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين” هل لكم توضيح مارميتم إليه؟ د. أحميده النيفر: ما أعنيه هو أننا في العالم الإسلامي نعيش غالبا في علاقتنا بالآخر عموما والمسيحي خصوصا في أسر “توقيت” فكري لا صلة له باللحظة التاريخية الحاضرة. نحن أَمْيل للتفكير والعمل بمقتضى وعي مُفوَّت لم يقع تحيينه، صاغته قلّة فاعليتنا في العصر وعدم قدرتنا على التأثير فيه. لذلك فإننا لا نرى إلا حروبا صليبية ولا نتحدّث إلا عن مؤامرات تحاك بمناسبة وبدون مناسبة. هذا لا يعني أنه لا توجد حروب واستراتيجيات لكن أخطر ما في الأمر أننا نفكر غالبا بشخصيات مهزومة فلا نستطيع أن نتموقع بصورة إيجابية في المشهد الديني العالمي. نحن نعايش عصرا ونزامن فكرا وحضارة برؤوس وردود أفعال ملتفتة إلى الخلف فلا علاقة لها بمقتضيات الواقع الفعلي ورهاناته. هذا ما يجعلنا في الغالب نضيّع صداقات وتضامنات عديدة كانت ممكنة ونزيد من حظوظ عداوات قائمة وضارية. نحن لا ننتبه إلى نقاط الالتقاء بين الإسلام والمسيحية ولا نعيش القربى مع أقوال السيد المسيح : حين يقول مثلا “لم آت لأنقض ولكن لأكمل “. كثيرا ما ننظر إلى هذه القربى التي تناولتها آيات قرآنية كريمة عديدة وأكّدتها التجارب ثم نُعرض عنها لأننا لا نرى راهنيتها اليوم. المؤسف أننا نسرع في الغالب لادعاء الأفضلية المطلقة بالنسبة إلى الجميع رافضين أيّة مساهمة نديّة مع المسيحيين ومع غيرهم من أجل بناء مستقبلي لا يمكن إلا أن يكون تعدديّا في مكوّناته. هناك فعلا تبسيط شنيع لأن مأزق ثقافتنا الدينية تجعلنا في حالة “دون كشوت”، فلا نرى إلاّ أعداء في كل مكان ونمضي في عزم عجيب على مناطحة الدنيا بأسرها. هذا التبسيط لن ينتهي إلا إذا تموقعنا في عصرنا وأدركنا كيف تموقع المسلمون إزاء النصوص في زمن التأسيس.

العمران: كأنكم تشيرون في كتابكم أصل المشكلة وثيق الارتباط باضطراب علاقة المسلمين بالخطاب القرآني نفسه هل لكم بتوضيح ذلك؟ د. أحميده النيفر: ليس من المبالغة القول بأن من أهم معضلات التجديد الفكري لدى المسلمين اليوم مرتبط بعلاقتهم بالخطاب القرآني ذاته. في هذا المجال نعيش مفارقة لافتة للنظر نؤمن بأن النص القرآني موحى ومقدّس لكننا نعتمد منهجا في تفسيره يحيله إلى مستوى البشريّة في تناهي دلالاته. نكرر الحديث النبوي المتحدث عن الكتاب المجيد الذي “لا يشبع منه العلماء ، و لا يمله الأتقياء ، و لا يخلق على كثرة الرد ، و لا تنقضي عجائبه” ولا نربط بين أسلوب تفسير القرآن ” و نجاعة الأدوات الفكريّة المعتَمدة. ينكر عدد منا سعي البعض لقراءات مؤمنة جديدة للخطاب القرآني رغم أن مفهوم الخطاب يعني أساسا الاكتناز وحمله في طياته معاني يمكن للعقل المسلم أن يتوصّل إليها إدراكا واستيعابا. كيف ننتهي من تشيأة الخطاب القرآني ؟ ذلك هو أحد أهم تحديات الفكر الإسلامي المعاصر. تنطلق الإجابة عن هذا التحدّي من وضع مفهوم الخطاب القرآني في نسق واحد مع قدسيته وكونه نصّا مؤسسا بصورة مستمرّة. تأسيس الخطاب وقدسيته تعني أنه يكون في غناه منطلقَ نشاط فكري وروحي متجدّد لا ينضب بما يجعل المُقبِـل عليه أيًّا كانت مشاغله واجدا فيه ضالّته. هذا ما يتيح تحقق قدسية النص الموحى بصورة كاملة، أي تمكينه من إغناء التجربة الإنسانية والثقافية للمسلمين وغير المسلمين كما حصل له في الماضي. في كلمة نستعيد بها ما قاله أحد المجددين المسلمين المعاصرين حين رأى أن مهمّة التجديد الإسلامي في تعامله مع الخطاب القرآني تقتضي “الوقوف على قدرات القرآن في عطاءاتٍ عصورية مستقبلية”.

العمران: تشيرون في الكتاب إلى وجود نزعة إقصائية لدى نخبة من المثقفين الذين لا يتوانون في اختزال الحراك الثقافي في بعد أحادي هو ” الصراع بين القديم والحديث” وهو ما أنتج خطابا عنيفا، هل لكم بشرح تجليات هذه النزعة الإقصائية وانعكاسها على حوار الأديان (باختصار لو سمحتم)؟ د. أحميده النيفر: العنف ممارسة تقوم على رؤية سكونية للعالَم و ثقافة ترى حلول مشاكل الحاضر في تجارب الماضي. إنها ثقافة تقول بأن التاريخ يعيد نفسه وذلك بتحويل حقبة من الحقب التاريخية بمستواها الذهني والمعرفي إلى منظومة فكرية و مرجعية اجتماعية لكل ما يستجد من المشاغل والمشاكل الإنسانية. هذه المقاربة لا تبدع مستقبلا بل ترى أن الماضي مستوعِب لكل قادم فهي لا ترى في الحوار بين المؤمنين إلا مدخلا لدعوة المخالفين إلى الانضواء في حظيرة الدعاة الذين يعتبرون أنفسهم ممتلكين للحقيقة. إنها تنسى أن الحقيقة واحدة لكن أفهامنا لها نسبية وتاريخية ومتطورة مما يجعل الحوار في ضوء هذه النزعة المتمركزة على الذات جدلا دفاعيا و تمجيدا لا طائل وراءه.

العمران: لقد استعرضتم عدّة آيات تعرّضت لعيسى أو للقبه المسيح وأحيانا بكنيته ابن مريم ( 33 مرة)، كما أنّه قد ذكر 14 مرة بصفات تحمل دلالات مميّزة، ثم حددتم ثلاثة مستويات يرد فيها ذكر عيسى في القرآن ما هي هذه المستويات وكيف يتم توظيفها للحوار الإسلامي المسيحي؟ د. أحميده النيفر: مثل هذا التنوّع في خصوص حضور السيد المسيح في البناء القرآني نموذج متميّز يعيدنا إلى مسألة الخطاب التي تحدثتُ عنها سابقا. إنّه يحيلنا على ما يمكن أن نسميه ” وحدة الخطاب وتعدد مستويات النص”. إنها الوحدة التي تُفضي إلى الاستمرارية وهو ما يسميه البعض “علم النص” الذي يتجاوز القراءة الخطيّة. هذه التعددية تعتبر أن من مستويات النص الشهادة على السياق التاريخي المتعلّق به وبالقرن السابع ضمن البيئة العربية الشمالية. هذا هو مستوى الحديث عن “عيسى” أو “المسيح” ذلك اللقب المرتبط بالمُسَمّى في بعده التاريخي التزامني. أما المستوى الثاني للنص فهو المتصل بالجانب الإيماني. من ثم يكون الحديث عن ابن مريم الذي يخرق بولادته على غير الصورة المعهودة القوانين المألوفة في الولادة من ذكر وأنثى. هو بُعد يحيل على القدرة الإلهية واضعة القوانين والقادرة على تغييرها. يفضي هذا المستوى الإيماني إلى موضوع إشكالي هو علاقة العلم بالإيمان أو هل المعرفة في الإسلام بحث وتدبّر أم أنها كذلك لكنها منفتحة على معرفة لدنّيــّــة يتيحها الله الحيّ لمن يشاء؟ ذلك هو بعد السيد المسيح حين يكون ابنَ مريم. أمّا المستوى الثالث الذي استُعمِلت فيه جملة عبارات ذات دلالات متميّزة للسيد المسيح مثل ”كلمة الله” فهو مستوى القيمة المقاصدية أو المستقبلية لتلك الشخصية ببعديها التاريخي والإيماني. إنها تتعلّق بالمآلات المتعددة التي تنساق فيها تلك الشخصية المؤسسة. هذا المستوى يؤكد أنّه ليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها وفي إلهامها. من هذا التعدد في مستويات النص المتعلق بالسيد المسيح يمكن القول عند القيام بالحوار بين المؤمنين بأن ثقافتنا الدينية مهما بلغت لا تستنفد غنى كلمة الله وعظمته بما يؤصل إنسانية الإنسان وإعادة الروح للضمير الديني أي سعيا لا نهاية له وراء الحقيقة، بعون الله و فضله.

العمران: تعرضتم لمقولة الصلب وأنها تحمل قيمة دينية أو روحيّة لأنه رغم أن القرآن يقول برفع المسيح لا بصلبه ( آل عمران 3 -55) فإن هذا الخطاب يجد له صدى في نبوءة المزامير ( 91 : 9-16 : المسيح المنتظر سيكون في الشخصيات الدينية المرفوعة) ورواية إنجيل يوحنّا ( 6 : 3 – 18 : الرفع بمعنى الخلاص من قبضة الأعداء). هل استفدتم من هذه المقولات بتقريب وجهات النظر بين الإسلام والمسيحية؟ د. أحميده النيفر: من الجانب الإسلامي تحتاج الإجابة عن مقولة الصلب وما يمكن أن تحمله من قيمة دينية إلى العودة مرّة أخرى إلى مستويات النص. إننا نجد في سورة النساء قوله تعالى : ” وقولهم إنّا قتلنا عيسى ابن مريم …الآية “. رفض الصلب هنا يأتي في سياق الردّ على اليهود الذين حسبوا أنهم قضوا على دعوة السيد المسيح بينما يؤكد البعد الغائي في الخطاب القرآني أنهم ” ما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه” تكريما لمآله وتسفيها لدعواهم. هذا البعد الغائي في النص القرآني تؤكده الآية المفتاح : ” ليس بأمانيِّكم ولا أمانيِّ أهل الكتاب، من يعملْ سوءاً يجزَ به ولا يجدْ له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعملْ من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا”. إذا نظرنا من الجانب المسيحي فإن قضيتي الصلب والرفع تتطلبان فعلا دراسة متأنية للنصوص لأن هناك من المقاطع في الإنجيل ما يلتقي تماما مع الرؤية القرآنية في ذات الموضوع. نجد مثلا في إنجيل يوحنا 12: 32 ” وأنا إذا ارتفعت عن الأرض جذبت إليّ الجميع” كما نجد في رسالة القديس بولس إلى أهل فيليبي الفصل 2 الآية 9 ” فلذلك رفعه الله ووهبه اسما يفوق كل اسم” . لكن الإشكال مع النصوص المسيحية هي أنها انتقلت بالترجمة من لغة إلى أخرى مما يستدعي من الباحث في هذه القضايا المقارنة تخصصا واسعا في اللغات القديمة. إلى جانب ذلك فإن الدرس العلمي في هذه المسائل يفرض على الباحث المسلم أن يتخلّص من عقلية التبكيت ويتجاوز عقلية الإفحام حتى يدرك ما لدى العديد من المسيحيين من قيم روحية صادقة استمدت من رمزية الصليب. تلك القيم التي لا تتصل بالذهنية الوثنية بأية صلة لأنها ترى في الصليب والصلب تمثّـلا لما يحمله الإنسان في ذاته من تعدد الأبعاد واختلاف الاتجاهات وما يعنيه هذا التعدد الظاهري من حقيقة واحدة تؤسس للوجود الإنساني وتمدّه ببعد كوني.

العمران: ماهو رأيكم بتجربة الداعية أحمد ديدات بمناظراته مع المسيحية، هل تجدونها مجدية في الدعوة للتقريب الإسلامي المسيحي؟ د. أحميده النيفر: كان الرجل، رحمه الله، داعية له باع في المناظرات مع المسيحيين واطلاع واسع على عدد من مقولاتهم. هذا التوجه أفاد كثيرا في بعض الأوساط المسيحية المنكرة لأصالة الرسالة الإسلامية ومصداقية خطابها. لكنه يظل مسعى لا صلة له بالحوار بين المؤمنين المقرّين بالغنى الروحي والعقلي الذي يمكن أن يقدّمه كلٌ إلى الآخر في سعيه الدائب إلى الحقيقة رغم ما يطرأ في ذلك السعي من إضافات وتعديلات لا يمكن أن ينجو أيّ ساع على دروب الحقيقة.

العمران: أخيراً كيف ترون مستقبل حوار الديانات الإبراهيمية؟ د. أحميده النيفر: في زمن العولمة، حيث لا مجال للانزواء أو القطيعة فإننا ملزمون أكثر من أي وقت مضى إلى الإقرار بأنه لا بديل للحوار سوى العنف. علينا أن ندرك أننا في عصر الراديكاليات فلا مناص من أن نختار لأنفسنا الموقع الأبقى و الأرقى.

Sorry, the comment form is closed at this time.