Juil 182009
 
– ـ مخلصون لإيماننا ومنفتحون على اللآخر

 

أـ نؤمن ، مسلمين ومسيحين، أن الله كشف عن نفسه من خلال كلمته التي يتعرف المسلمون إليها في القرآن والمسيحيون في

ياسوع المسيح نفسه كلمة الله المتأنس. وترى كل من جماعتينا أن إيمانها هبة من الله يقتبلها الإنسان. كما تعتبر أن الإيمان هو طريقها المميزة للقاء بالله. لذلك نحن مسلمون ومسيحيون ولسنا من أتباع دين آخر أو ملحدين. ولكننا، أيا بلغ من الكمال كلام الله الذي يتأسس عليه إيماننا، نقول إن المعرفة التي نبلغها لا تستنفد غنى كلمة الله وسرّه. لذا نرى أن رسوخ إيماننا يفترض سعيا لا نهاية له وراء الحقيقة، بعون الله واهتداء بنوره. كما نعتبر من جهة ثانية أن مقاربة أخرى للحقيقة تختلف عن مقاربتنا وتنطلق من كلام غير الذي يقوم عليه إيماننا، مشروعة، ومن شأنها أن تكون مثرية لنا. بكلمة أخرى نقرّ كمسلمين بشرعية الإيمان والسعي إلى الحقيقة لدى المسيحيين وبالغنى الذي يقدمانه، كما نقرّ كمسيحيين بشرعية الإيمان والسعي إلى الحقيقة لدى المسلمين وبالغنى الذي يقدمانه.
ب ـ في هذا السياق يبقى كل منا متمسكا بجوهر إيمانه وبالنظرة إلى العالم التي يفترضها. إننا بنور الإيمان هذا نريد أن نحدد موقع دين الآخرين ولكننا لا نتطلب منهم أن يتبنوا مقولات ترتبط برؤيتنا الإيمانية الخاصة. يترتب علينا كلنا أن نوسع رؤيتنا ومقولاتنا حتى نظهر القيمة الدينية التي للتراث الآخر. بعبارة أخرى ليس للمسيحي أن يتطلب من المسلم أن يتبنى الإيمان المسيحي بألوهية المسيح ولا للمسلم أن يتطلب من المسيحي أن يعترف بالقرآن وحيا نهائيا لكلمة الله وبمحمد كخاتم النبيين.
ج ـ لهذا نرفض كل أشكال التلفيقية التي تنحو لطمس الفروقات الجوهرية بين أدياننا. ليس هدفنا إلغاء هذه الفروقات ولا تخفيفها ولا إغفالها بل الاعتراف بها وإنزالها منزلتها المناسبة عوض إحلالها في المرتبة الأولى كما يفعل البعض غالبا هذا إذا لم توضع أدياننا في موضع التعارض استنادا إلى فروقات مغلوطة.
د ـ لهذا أيضا نحن لا نسعى إلى التوفيق بين ما لا يتوافق. لسنا نعمل من اجل إزالة الفروقات الأساسية بيننا ولا من أـجل التقليل من أهميتها ولا الوصول إلى موقف وسط يوفق على حساب الحقيقة. هدفنا هو رسم حدود هذه الاختلافات الجوهرية حيث ما توجد بالفعل, لا في مواضع غالبا ما تحدد انطلاقا من مواقف متصلبة. إذ نحن مقتنعون بأن نقاط الالتقاء بين رؤانا الإيمانية هي أكثر وذات أهمية أكبر مما يعتقد عامة نرى أن إبراز قيمتها يظهر أيضا الاختلافات الأساسية.
إن هذا الاحترام لما هو غير قابل للتوفيق مطلوب من المشاركين في مجموعتنا للمسيحيين فيما بينهم كما للمسلمين. من البداية, لا نفترض أن كل طرف سيتخذ موقفا موحدا من كل المسائل. هناك اختلافات تتفاوت في أهميتها قد تظهر بين المنتمين إلى دين واحد. مما لا شك فيه أن من شأن الحوار في الاجتماعات أن يقرب بين المواقف بل أن يأمن انسجاما بينها. لكن هناك اختلافات قد تبقى ولا يمكن تجوزها إلا بالضغط المعنوي أو بتبني حلول وسطى. وإذ نرفض الحلول المغلوطة نسجل بأمانة الاختلافات التي يتعذر, في الوقت الحاضر, تجاوزها ونشير إليها في النصوص التي ننشرها.
– ـ صفتنا التمثيلية
نردّ من البداية على الاعتراض القائل إن أعضاء مجموعتنا والنتائج التي تسفر عنها أعمالهم ليسوا ممثلين لفكر الأغلبية في الجماعات الدينية التي ننتمي إليها فنقول إننا اتفقنا ، منذ أن طرحت فكرة تكوين مجموعة بحث إسلامية مسيحية على أن ينتسب المشاركون بصفة شخصية ومن غير تكليف من أية سلطة كنسية أو سياسية.
نلتقي كمؤمنين مصممين أن يكونوا أمناء، بشكل كامل، لمصادر إيمانهم، وحاملين بشكل واع ونقدي تراثات تعود إلى أجيال متعاقبة ومتضامنين بلا تحفظ مع الجماعة المؤمنة التي ننــتسب إليها. لكننا مؤمنون يسعون لفهم إيمانهم على نحو أفضل وللتجاوب مع هذا الإيمان في الوقت الحاضر وللمساهمة في تقدّم جماعتنا. لذلك سوف ننشر نتائج أبحاثنا حتى يستطيع كل الذين يعتبرون انفسهم معنيين بموقفنا وبكل ما نصل إليه أن يفيدوا من هذه الأبحاث ويقدموا، عند الاقتضاء، نقدهم. إن الشيء الوحيد الذي نكفله لنتائج أعمالنا هو جدية بحثنا.
– ـ قبولنا بنظرة الآخر النقدية
أ- أننا نقبل، مسلمين ومسيحيين، الصورة التي يراها شركاؤنا من الدين الآخر عن إيمانهم. مع ذلك فكل منّا مدعوّ، في زمن الثقافات والناس، لتحليل أسس إيمانه ولمراجعة نقدية لتطوّر التراث الديني الذي ننتمي إليه. هذه المقاربة ليست ميسورة في إطار مغلق بل إن قبول نظرة الآخر النقدية بات ضروريا في عصرنا. ليس في مقدورنا أن نعرف ذواتنا، حقيقة، من غير أن نأخذ بالاعتبار نظرة الآخر إلينا. من هنا نقبل، لا بل نسأل نظرة الأخوة من الدين الآخر إلينا. هذا هو موقفنا أيضا في علاقتنا بكل إنسان، مؤمنا أو غير مؤمن ، يسائلنا ويقدم ملاحظاته ونقده. وفي هذا المجال نحن حريصون على استبعاد كل موقف تبريري أو سجالي.
ب ـ إن كل هذا مدعو على أن ينطبق على العلاقات داخل مجموعتنا. لقد قلنا بضرورة أن يعرف كل مشارك الدين الآخر وأن يعالج من النظرتين المسيحية والإسلامية في دراساته الشخصية. غير أن الخبرة تعلمنا أن واحد يرى، على العموم، الدين الآخر من خلال صياغاته التقليدية من غير أن يدخل في اعتباراته بشكل كاف بعض المواقف الحديثة العهد. إن المسيحية والإسلام دينان حيّان وعلينا أن نلتقي على مستوى فكرهما الحالي. لذلك لا نكتفي بالصياغات التقليدية. على كل منا أن يكون مستعدا لقبول موقف الآخرين جميعهم كما يقدمه الواحد منهم بعد تفكير عميق ، على أن يسأله أن يوضح منطلقاته ويخضعه للنقد.
– ـ ليست أسس إيماننا ملكا لنا.
لا نعتبر، مسلمين ومسيحيين، الكلمة الإلهية التي يستند إليها إيماننا، كل من جهته، ملكا لنا دون غيرنا. إن شخص يسوع المسيح وشهادة إيمان الرسل في العهد الجديد هما أساس الإيمان المسيحي، لكن ظاهرة يسوع الناصري التاريخية، بمختلف أحداثها، وكتابات العهد الجديد هي بمتناول كل الناس. إن القرآن وسنة الرسول أساس الإسلام. لكن معاني القرآن وسيرة محمد بن عبد الله تندرج في التاريخ العام للإنسانية وهما جزء من تراثها الروحي.
لذا نقبل كل ، من ناحيته، قراءات تختلف عن فهمنا نحن لتاريخ عقيدتنا الدينية وكتبنا المقدسة. وقد تستند هذه القراءات إلى العلوم الإنسانية أو تنطلق من معتقد ديني آخر أو تجمع بين المقاربتين. هناك إذن قراءة مسيحية ممكنة للقرآن أو قراءة لا أدرية وكذلك هناك قراءة إسلامية ممكنة أو لا أدرية للعهد الجديد.
– ـ أخوتنا في الإيمان
إننا إذ نحى في زمن تكثر فيه التحديات المطروحة على الإيمان بالله الواحد وتتنوّع ، نؤمن بأن أدياننا، بخاصة الإسلام والمسيحية، تواجه معا هذه التحديات. يترتب علينا إذن، مسلمين ومسيحيين، أ، نجيب معا على هذه التحديات الخارجية والداخلية. علما بأننا لسنا بأي حال في مجال تشكيل ” جبهة موحدة ” لإعلان الحرب ضد أصحاب هذه التحديات. من جهة أخرى يتعين علينا أن نتجاوز باستمرار التناقضات الدينية السياسية التي دفعت بأدياننا إلى التجابه والتي ترتبط بوضعيات انغلاقية يتداخل فيها الإيمان والدين والمجتمع والممالك الزمنية. نحن مدعوون لأن نلتقي بين مؤمنين حتى نتعاطى سوية كمؤمنين، مع تحديات العالم المعاصر ونجعل الجماعات الدينية التي ننتمي إليها تفيد من هذه التحديات، ونساهم في تعزيز قدراتها على تقديم الإجابات المناسبة. عندئذ يتعرف العطشى إلى الحقيقة والعدالة على النور والرجاء اللذين تحملهما الجماعة الإسلامية والمسيحية ويقتبلونهما.
وكما يشدد المسلمون ، سنة كانوا أو شيعة أم خوارج ، على هويتهم الإسلامية المشتركة، والمسيحيون كاثوليكا كانوا أم أرثوزذكسا أم بروتستانتا على أخوتهم في المسيح ، نحن مدعوون مسلمين ومسيحيين ، للتأكيد على هويتنا المشتركة كمؤمنين أخوة في الله. بهذا المعنى، وبه دون غيره، نرى أن القول بـــ ” مسكونية الأديان ” معبّـر عن حقيقة لقائنا.
– ـ غياب صوت اليهودية والأديان الأخرى والأيدولوجيات
قد يستغرب البعض اجتماعنا، مسلمين ومسيحيين، دون مشاركين من باقي الأديان الكبرى والإيديولوجيات وخاصة من اليهود. لا بد لنا من إعادة الـتأكيد عند تأسيس مجموعتنا : ليس حوارنا، مسلمين ومسيحيين، مغلقا. إنه منفتح على الأديان الأخرى و الإيديولوجات الكبرى في عالمنا المعاصر. إننا في إطار التفكير المشترك بين مؤمنين موحدين، نتمنى حضور إخوة لنا من اليهودية. هناك اعتبارات تتعلق بالظرف التاريخي الراهن : مشكلة فلسطين التي لا يمكن إثارتها إلا في لقاء إسلامي – مسيحي – يهودي ومشكلات عملية ( يستحسن البدء بحوار ثنائي)، هذه الاعتبارات دعتنا إلى تأجيل الحوار المتعدد الأطراف الذي ننشده إلى ظرف مؤات.

Lire la charte du GRIC en français

Sorry, the comment form is closed at this time.